تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
173
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
المجازي لا يجامع إمكان إرادة المعنى الحقيقي ، فقولك : ( رأيت أسداً يرمي ) تريد به الرجل الشجاع دون الحيوان المفترس . أما الكناية فهي قد تجامع المعنى الحقيقي ، فلا مانع من أن يكون ( زيد ) عنده رماد كثير وفي نفس الوقت هو كريم . قال الشيخ محمد حسين الحائري في فصوله : « إنّ محقّقي علماء البيان جعلوا الكناية قسيماً للحقيقة والمجاز وعرّفوها بلفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه ، فأخرجوها عن حدّ الحقيقة ؛ لكونها مستعملة في غير ما وُضعت له ، وعن حدّ المجاز ؛ لاعتبارهم فيه الاقتران بالقرينة المانعة عن إرادة ما وُضعت له وعدمه فيها ، فالمراد بطويل النجاد وكثير الرماد طويل القامة والجواد ، مع جواز إرادة معناهما الأصلي أيضاً » « 1 » . وقال التفتازاني : إن الكناية تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقي « 2 » مع إرادة لازمه كإرادة طول القامة ، بخلاف المجاز فإنه لا يجوز فيه إرادة المعنى الحقيقي للزوم القرينة المانعة عن إرادة المعنى الحقيقي . وقوله من جهة إرادة المعنى ليوافق ما ذكره في تعريف الكناية ولأن الكناية كثيراً ما تخلو عن
--> ( 1 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، مصدر سابق : ص 28 . ( 2 ) إنّ المراد بجواز إرادة المعنى الحقيقي في الكناية هو أن الكناية من حيث إنها كناية لا تنافي ذلك كما أن المجاز ينافيه . لكن قد يمتنع ذلك في الكناية بواسطة خصوص المادّة كما ذكر صاحب الكشّاف في قوله تعالى : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » أنه من باب الكناية ، كما في قولهم : ( مثلك لا يبخل ) لأنهم إذا نفوه عمّن يماثله وعمّن يكون على أخصّ أوصافه فقد نفوه عنه ، كما يقولون : ( بلغت أترابه ) ، يريدون بلوغه ، فقولنا : ( ليس كمثله شيء ) عبارتان متعاقبتان على معنى واحد ؛ وهو نفي المماثلة عن ذاته مع أنه لا فرق بينهما إلا ما تعطيه الكناية من المبالغة . ولا يخفى ههنا امتناع إرادة الحقيقة وهو نفي المماثلة عمن هو مماثل له وعمن يكون على أخصّ أوصافه . انظر : مختصر المعاني ، أسعد الدين التفتازاني ، منشورات الفكر ، الطبعة الأولى ، 1411 ه - : ص 257 .